محمد ثناء الله المظهري
221
التفسير المظهرى
رجلا ثم سقط لهما وألقيا في قبة ديباج ثم ضربت لهما ومع كل واحد منهما سكين فدعوا بترجمان بينهما فقال شهريزاد ان الذين خربوا مدائنك انا وأخي بكيدنا وشجاعتنا وان كسرى حسدنا وأراد ان اقتل أخي فأبيت ثم امر أخي ان يقتلني فقد خلقنا جميعا فنحن تقاتله معك فقال قد أصبتما ثم استأثر أحدهما على صاحبه ان السر بين اثنين فإذا جاوزهما فشا فقتلا الترجمان معا بسكينهما فأدليت الروم على فارس عند ذلك فابتغوهم فقتلوهم ومات كسرى وجاء الخبر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الحديبية ففرح هو ومن معه فذلك قوله ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ الآية - وقرئ غلبت بالفتح على صيغة المعروف وسيغلبون بالضم ومعناه ان الروم غلبوا على ارض فارس والمسلمون سيغلبونهم - وفي السنة التاسعة من غلبة الروم غذاهم المسلمون وفتحوا بعض بلادهم وعلى هذا يكون الغلب مصدرا مبنيّا للفاعل مضافا إلى الفاعل ويؤيد هذه القراءة ما اخرج الترمذي عن أبي سعيد قال لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فاعجب ذلك المؤمنين فنزلت ألم غُلِبَتِ الرُّومُ . . . . بِنَصْرِ اللَّهِ بفتح الغين واخرج ابن جرير عن ابن مسعود نحوه وهذه قراءة شاذة والأولى هي المتواترة ولعل النبي صلى اللّه عليه وسلم لما غلب الروم على فارس علم بالوحي الغير المتلو انه غلبت اليوم الروم على فارس في أدنى الأرض وهم اى الروم من بعد ان غلبوا على الفارس سيغلبهم المؤمنون فقرأ على ما رواه الترمذي عن أبي سعيد بفتح الغين من غلبت على البناء وسيغلبون على البناء للمفعول واللّه اعلم لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ اى قبل غلبة الروم على فارس حين كونهم مغلوبين وَمِنْ بَعْدُ اى بعد غلبهم عليهم حين كونهم غالبين ليس شئ منهما الا بقضائه وقدره هذه الجملة تعليل لقوله سيغلبون وَيَوْمَئِذٍ اى يوم إذا كان الغلبة للروم يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ من له كتاب على من ليس له كتاب وظهور صدقهم فيما أخبروا به المشركين وغلبتهم في رهانهم وازدياد يقينهم وثباتهم في دينهم . قال السدى فرح النبي صلى اللّه عليه وسلم بظهورهم على المشركين يوم بدر وظهور أهل الكتاب على أهل الشرك - قال جلال الدين المحلى فرح المسلمون بذلك وعلموا به يوم وقوعه يوم بدر بنزول جبرئيل بذلك فيه مع فرحهم بنصرهم على المشركين فيه - هذه الجملة معطوفة